عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
201
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
ذلك ما قطع كلامه ولا غيّر جلسته ، ثم نزلت إلى الأرض وقامت على ذنبها بين يديه ، فصوتت ثم كلمها بكلام ما فهمناه ثم ذهبت ، فجاء الناس إليه وسألوه عما قالت له وقال لها ، فقال : قالت لي : قد اختبرت كثيرا من الأولياء فلم أر مثل ثباتك ، فقلت لها : إنك سقطت عليّ وأنا أتكلم في القضاء والقدر ، وهل أنت إلا دودة يحركك ويسكنك القضاء والقدر ، فأردت ألا يناقض فعلي قولي . الحكاية السادسة والعشرون بعد المائة عن الشيخ أبي بكر عبد الرزاق قال : سمعت والدي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه يقول : كنت ليلة في جامع المنصور أصلّي ، فسمعت حس شيء يمشي على السواري ، فجاءت صلة عظيمة ففتحت فاها موضع سجودي ، فلما أردت السجود دفعتها بيدي فسجدت ، فلما جلست للتشهد مشت على فخذي ، وطلعت على عنقي والتفّت عليه ، فلما سلمت لم أرها ، فلما كان الغد دخلت خربة بظاهر الجامع فرأيت شخصا عيناه مشقوقتان طولا ، فعلمت أنه جنيّ ، فقال لي : أنا الصلة التي رأيتها البارحة ، ولقد اختبرت كثيرا من الأولياء بما اختبرتك به فما ثبت أحد منهم كثباتك ، وكان منهم من اضطرب ظاهرا وباطنا ، ومنهم من اضطرب باطنه وثبت ظاهره ، ورأيتك لم تضطرب لا ظاهرا ولا باطنا ، فسألني أن يتوب على يدي فتوّبته . الحكاية السابعة والعشرون بعد المائة عن الشيخ عبد اللّه بن الحسين الجيلي أن الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه قال : إذا ولد لي ولد أخذته على يدي وقلت : هذا ميت ، فأخرج حبه من قلبي ، فإذا مات لم يؤثر عندي موته شيئا ؛ لأني قد أخرجته من قلبي أول ما يولد ، قال : فكان يموت من أولاده الذكور والإناث ليلة مجلسه فلا يقطع المجلس ، ويصعد على الكرسي ويعظ الناس والغاسل يغسل الميت ، فإذا فرغوا من غسله جاءوا به إلى المجلس فينزل الشيخ ويصلّي عليه « 1 » . وبهذا الإسناد إلى الحافظ أبي عبد اللّه محمد بن النجار البغدادي قال : سمعت الحافظ عن أبي المعالي عبد الرحيم مظفر بن محمد الأحمر يقول القرشي : كنت أدخل على الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه في وسط الشتاء وقوة برده وعليه قميص واحد ، وعلى رأسه طاقية ، والعرق يخرج من
--> ( 1 ) انظر : الروض الزاهر للبرهان القادري ( ص 78 ) بتحقيقنا .